مجمع البحوث الاسلامية

747

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

كالصّيد الّذي يحبل . والحبل : الخلق ، وفي المثل : « إنّه لواسع الحبل » أي واسع الخلق ، و « إنّه لضيّق الحبل » أي ضيّق الخلق . والحبل : العهد والميثاق والأمان والوصال ، لأنّه يتوصّل به إلى ذلك . وحبائل الموت : أسبابه ، وقد احتبلهم الموت . 2 - وأمّا الحبل : الرّجل العالم الفطن الدّاهي ، فهو الحبر ، من « ح ب ر » على الإبدال ، ونظيره : هدل الحمام وهدر ، وسهم أملط وأمرط ، ورثد المتاع ولثد ، إذا جمع . والحبلان : اللّيل والنّهار ، وإن صحّ فهما سبب الهرم ، ويتوصّل بهما إلى الموت . ولعلّه « الخابلان » ، لأنّهما لا يأتيان على أحد إلّا خبلاه بهرم ، انظر « خ ب ل » . 3 - وجاء « الحبل » في سائر اللّغات السّاميّة بمعنى الرّباط وما يشدّ به أيضا ، فاتّخذ بعض المستشرقين ذلك ولجة للتّشكيك في عربيّته ، فزعم بعض أنّه أكديّ الأصل ، وادّعى بعض آخر أنّه آراميّ المنشأ « 1 » . الاستعمال القرآنيّ جاءت بمعنى واحد حقيقة ومجازا ، كلّ منهما في ثلاث آيات ، مفردا خمس مرّات ، وجمعا مرّتين في 6 آيات : الحبل والحبال 1 - وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ اللّهب : 4 ، 5 2 - فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ الشّعراء : 44 3 - فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى طه : 66 حبل الوريد 4 - . . . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ق : 16 حبل اللّه 5 - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . آل عمران : 103 6 - ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . . . آل عمران : 112 يلاحظ أوّلا : أنّ المعنى الحقيقيّ للحبل - وهو الرّسن - جاء مفردا مرّة في ( 1 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ، وجمعا مرّتين في ( 2 و 3 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ في قصّتين من خصوم الحقّ : إحداهما في هذه الأمّة ، وهي قصّة أبي لهب وامرأته في عداوة نبيّ الإسلام عليه السّلام ، والأخرى في بني إسرائيل : قصّة فرعون وأتباعه في مواجهة موسى عليه السّلام . ثانيا : في القصّة الأولى بحوث : 1 - جاء فيها « حبل » مفردا نكرة مزيدا في التّحقير والتّخسيس والإهانة اللّاتي وصفت امرأة أبي لهب من أجلها بوصفين موهنين : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ : فالوصف الأوّل ( حمّالة الحطب ) ينبئ عن شغل رديء للفقراء وذوي الحاجة للسّفلة من النّاس ، لكن

--> ( 1 ) انظر « الحبل » في « المفردات الدّخيلة في القرآن الكريم » .